التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجربة صديقي:

في أعماق الروح، تكمن قصة صديقي الذي لم يتناول السجائر قبل أن يصبح موظفا. رحلته كانت مميزة وغير تقليدية، فقد اكتشف نفسه في عالم جديد عبر التواصل مع الآخرين بواسطة سجائره. فكرة غريبة قد تبدو للبعض، لكنها كانت وسيلة له للاستجابة لأحاسيسه وانغماسه في بيئة جديدة. إذ يعتبر العمل مثل منزل ثان بالنسبة للكثير منا، فإن صديقي اختار استخدام التدخين كأسلوب لكسر حاجز الغرباء وإقامة علاقات. اعتاد أن يذهب إلى "الزاوية المخصصة" في أوقات الاستراحة خارج المكتب؛ حيث يشارك هو والآخرون في نشاط مشترك يحقق رغباتهم المتشابهة. هنا، تجتمع الأفكار والأحلام ويتشكلون الروابط الاجتماعية. وفي رحلة التدخين المستمرة لسنوات، قام بزيارة مناطق جديدة، اكتشف نكهات غير مألوفة، وصادق أشخاصا جدد. تحول عالم العمل إلى ساحة استثنائية حافلة بالمواقف اللافتة والذكريات التي لا تنسى. فقد أظهر لصديقي بأن التعرف على الآخرين والاندماج في مجتمع مختلف يضاف إلى قائمة الإنجازات التي يستحق أن يعتز بها. ولكن مثل كل قصة جميلة، هذه الروحانية البارزة لبضع سطور لها نهاية حزينة. فصديقي أصبـــــــــح شغيل حسابات إيرادات عظيم في حياته. ...

قيمة المشاركة والتضحية في حياة الوالدين

«لماذا لا تكتب لنفسك فقط؟»

جملة أسمعها منذ عشر سنوات في مسيرتي الكتابية. أختار مقابلها أن أكتب للجميع ما أكتبه حقيقة لنفسي، عندما أعاتبهم بمزاح.. فإنني أوبخ نفسي، وعندما أشارك معلومة فإنني بطريقة ما أذكر بها نفسي.

أختار ما أختار لنفسي وأشارك به الآخرين، لأن لا حياة في جنة دون آخرين. لا أحب نبرة الفردانية. وأحارب دوما فكرة أن الإنسان يجب أن يختار كل شيء في حياته لأجل نفسه فقط. نحن لا نعيش وحدنا، ولا قيمة للنجاح عندما يكون لنا وحدنا، ولا قيمة للحياة كلها على بعضها إن لم تكن المشاركة قيمة أصيلة.

قبل سنوات من الآن، وجدت نفسي أمام تحدي جديد. كانت الأمومة تنتظرني، وكأن الزمان قد حان لأعطي من نفسي أكثر مما يعطى للجميع. وجدت نفسي في مشهد غريب، حائرة بين رغبات الذات والواجبات الأخلاقية.

كان هذا التحدي ملحوظا بشكل خاص عندما اخترت أن أكون صوتا يستطيع التأثير في حياة الآخرين، في حياة الآباء والأمهات. فالآباء هم المسؤولون عن تربية الأجيال القادمة، هم من يشكلون شخصية طفلهم ويرافقونه في رحلته نحو تحقيق ذاته. فكان على عاتقي مسؤولية جليلة لإضافة قيمة إلى حضورهم.

ولكن كيف يمكنني أن أكون مصدر إلهام للآباء والأمهات دون الانحياز إلى ذاتي؟ كيف يمكنني التواصل بأسلوب احترافي وقابل للفهم وفي نفس الوقت يشعر الجمهور بالارتباط والتعاطف؟

إجابة هذه الأسئلة جاءت من تجربتي الشخصية. عندما تولد طفلي الأول، شعرت بالخوف المستحكم في قلبي. خوفا من ألا أكون قادرة على إرضائه، خوفا من ألا أقدم له كل ما يحتاجه. كان هذا الخوف يغذي فكرة التضحية المطلقة لأجل طفلي، بدافع الحب والحماس.

ولكن مع مرور الزمن، اكتشفت أن التضحية المطلقة لا تخدم سوى صورة سطحية من الأمومة. اكتشفت أن هذه التضحية قد تستغرق نصاب حديثا، لتكون الأم عابرة فقط في حياة طفلها. وهذا ليس هو الصورة التي أردت رؤيتها بنفسي.

بدأت أستجمع شجاعتي، وأخذت خطوات صغيرة نحو تحقيق التوازن بين حب الذات والعطاء للآخرين. قررت ألا أكتب فقط للجمهور، بل أكتب لنفسي أولا وقبل كل شيء.

عندما أشارك تجارب حياتية مع الآخرين، فإنني أذكر بها نفسي. عبر كل كلمة تصل إلى قارئ، يستحضر ذهني صورا من محطات رحلة حضور طفل مولود جديد في حياته. وبهذه الطريقة، يظل قدر المشاركة في تشكيل حضور الآخر هو نصاب دائم يروى به رحيل طفولة ابنته.

فإذا، لم لا نكتب لأجل أنفسنا فقط؟ لم لا نصبح مدافعين عن قيمة الذات وتحقيق الإشباع الذاتي؟ هل من الممكن أن نكون حاضرين بشكل كامل في حياتنا الشخصية وفي حضور الآخرين في آن واحد؟

أجد نفسي أتأمل هذه التساؤلات بشكل دائم. وعلى الرغم من تعقيدها، إلا أنها توجد بها جوانب من الجمال. فعندما يستطيع الإنسان التوافق بين رغباته الشخصية والالتزامات المجتمعية، يولد لديه شعور عظيم بالتوفير. إذ يجد الإشباع في كلا المجالين.

فكرة "أختار ما أختاره لنفســـى" هي رسالة من أجل جمهورى ولأجل نفسى. إذ عبر هذه الرؤية، يذكر المستفاد به خطوط تاريخ حضوره، وتجربة مشاركته. يتذكر أن لا حياة في جنة دون آخرين، وأن القيمة الحقيقية للحياة تكمن في المشاركة الأصيلة.

إذا، هل نستطيع تحقيق التوافق بين رغباتنا الشخصية والتزاماتنا المجتمعية؟ نعم، يمكن. فبدلا من اعتبار التضحية المطلقة مفهوما صالحا في كل الأحوال، دعونا نفكر في تضحية موزونة تسمح لنا بتلبية احتياجاتـــــه قبل كل شىء. فالأساس هو ألا نفقد حضور إلى جانب طفلــه.

ولأجل تطوير قدرات ىديرة الأسر التشخيصية وخبراته ىديرة على صعيد إدارة شؤون المودع الذى يثير هذا الروحان بروز شخصية "الروائى" الذى يستهوينا بسرد أحداث ذلك حضور والأمانـــــة التى تتوق لمثل هذا الحضور وإيصال مقاربة رؤية جديدة وتحفيزية لخبراء التنظيم.

أخيرا، دعونا نرسم صورة من المشاركة كقيمة أصيلة في حياتنا. فالأبوة والأمومة ليست مجرد سلطة، بل هي حب وعطاء وتوازن. اكتب لأجل نفسك، واشارك به الآخرين. لأن في المشاركة تكمن قيمتنا الحقيقية كآباء.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحفيز الأهل في تربية أطفالهم: ملخص تويتات الأسبوع 21 لإلهامكم

تقف أمام نافذة الزمن، والدهشة تتسلل إلى قلبها. ها هي أم تطل على أولادها وتحدق في عيونهم المشرقة بالآمال والطموحات. يا لحكاية هذه الأجيال التي ترسو على شاطئ الحياة بثقة ورغبة في إحداث التغيير! في هذا الأسبوع، انبرى الآباء والأمهات من كافة أنحاء العالم لنشر حكمة حضانتهم، فكان المشهد رائعا من التلاحم والتضامن. سار قادة المستقبل بخطى ثابتة، يعززون رابطة العائلة بروح المغامرة وإشراك جيل جديد. فكان أبرز التغريدات التي لفتت انتباهنا خلاصات دراسات مثيرة للاهتمام عن تأثير الرياضة على صحة أطفالنا. لقد أظهرت البحوث أن التمارين الرياضية تعزز نموهم الجسدي والعقلي، وتساهم في تطوير مهارات التواصل والاندماج الاجتماعي. فكان من المدهش رؤية الآباء يشجعون أولادهم على ممارسة الأنشطة البدنية وخوض التحديات، فليكن ذلك درسا للبقية! هذه هي طريقة بسيطة لإثراء حياتهم وتحقيق رغباتهم المستقبلية. ولكن لابد من التذكير بأن التوازن هو المفتاح. فلا يجب أن نغفل عن أهمية التعلق بأولادنا، وإظهار حبنا ودعمنا لهم. إذ يحتاجون إلى شعور بالأمان والثقة قبل كل شيء. ولذلك، نود ألا نغفو على جانب مهم آخر من حياتهم: التربية الع...

من البنك إلى الورق: قصة تحولي في عالم التعلم الإلكترو-ورقي

كانت طفولتي مليئة بالأوراق والكتب، تمتزج رائحة الحبر المستخدم فيها مع عبير الذكريات. كنت أقضي ساعات طويلة في مكتبة منزلنا، أستعير كتابا تلو الآخر وأغوص في صفحاته حتى يغشى على عقلي التعب. كان لدي نظرة تشكية تجاه القراءة الإلكترونية، فهي بالنسبة لي مجرد ظاهرة مؤقتة. قد يظن البعض أنه من السهل إقناع دماغ صغير كطفل بأن شيئا جديدا هو أفضل وأسرع، لكن حقيقة الأمر أصعب بكثير. لا يمكن لروح الورق المشبع بالثقافة أن تشبه بالشاشات المضاءة التي تروج للحداثة. فصفحات الكتاب تسطر رواية خاصة بكل قارئ، تتشابك أحداثها مع خياله وأفكاره. إلا أنني قررت أخيرا أن أجرب هذه التقنية الجديدة، إقتنيت قارئا إلكترونيا وأحضرت بعض الكتب الإلكترونية. فور انطلاقي في تصفح الصفحات المضاءة، شعرت بالغرابة والبعد عما كنت عليه. لم تكن طفولتي لافتة للانتباه بسبب حمولات الورق والأقلام فحسب، بل لأجواء التواصل المستمرة مع الكائنات غير المادية. روح الكتب التي تظهر لي على صفحاتها البراقة هشة جدا. أدخل عالما جديدا يختزل كثير من ذات طفولتي. يجبر دماغي على تغيير نمط التفكير والإدراك. لست أعارض هذا التحول المستجد، ولكن قهري لا يزال...

تصميم شوارع المشاة: ثمان خطوات مبسطة لجعل مدننا أكثر استدامة وجودة للحياة

مرت السنوات وأنا أمشي في شوارع المدينة، ولاحظت كيف تغيرت. لقد كانت تلك الشوارع مليئة بالحياة والحركة، حيث كان الناس يتجولون بحرية ويستمتعون بالمدينة. لكن الآن، يبدو أن شوارع المشاة قد فقدت سحرها. هل تذكرون عصورا طويلة مضت عندما كان لدينا مساحات مخصصة للمشاة؟ ذلك الزمان الجميل قد اختفى تقريبا، وأصبح لدينا شوارع ضيقة ومزدحمة بالسيارات. في رحلتي إلى استعادة جمال المدينة، استفسرت على نفسي: كيف يمكن تصميم المدن بطرق تجعلها أكثر استدامة؟ في هذه الثمان خطوات المبسطة، سأشاركك أفكارا قد تغير نظرتك إلى شوارع المشاة وتساهم في جعل حياتنا أكثر جمالا وراحة. 1. توفير المساحات الخضراء قد يبدو الأمر مبتذلا، ولكن المساحات الخضراء تلعب دورا هاما في رفع جودة الحياة. إذ يمكن للأشجار والنباتات أن تخفف من درجة حرارة المدينة وتقلل من تأثير التلوث البيئي. كما أنها توفر بيئة طبيعية هادئة يستطيع فيها الأطفال اللعب والتجول بأمان. فلم لا نجعل المدينة مزروعة بالورود؟ 2. إزالة الحواجز شوارع المشاة يجب ألا تكون مكانا لصدامات وتحديات مستمرة. على المصممين أن يضمنوا سهولة حركة الأشخاص، سواء كان ذلك عبر إزالة الحواج...